أحمد بن علي القلقشندي

169

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبكاس ( 1 ) ، ونائب الدّربساك ، ونائب سرفندكار ( 2 ) ، ومن في معناهم . وقد تقدّم في الكلام على المكاتبات نقلا عن « التثقيف » . أنّ هؤلاء النوّاب تختلف أحوالهم في الارتفاع والانحطاط : فتارة تكون عادة تلك النيابة أمير طبلخاناه ، ثم يولَّى فيها عشرة وبالعكس . وقد تكون عادتها طبلخاناه فيستقرّ بها مقدّم ألف وبالعكس . والضابط في ذلك أنّ من يكتب له المرسوم : إن كان مقدّم ألف ، كتب مرسومه في قطع النصف ب « المجلس العالي » ، وإن كان طبلخاناه ، كتب له مرسومه في قطع النصف أيضا ب « الساميّ » بالياء ، وإن كان أمير عشرة كتب مرسومه في قطع الثّلث . فأمّا ما يكتب في قطع النّصف ، فإنّه يفتتح ب « الحمد للَّه » سواء كان صاحبه مقدّم ألف أو أمير طبلخاناه . وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة آياس ، وهي المعبّر عنها بالفتوحات الجاهانيّة ، يستضاء بها في ذلك ، وهي : الحمد للَّه الَّذي جعل من أولياء دولتنا الشّريفة كلّ سيف لا تنبو مضاربه ، واصطفى لبوادر الفتوحات من أنصارنا من تحمد آراؤه وتجاربه ، وألهمنا حسن الاختيار لمن تؤمن في المحافظة مآربه ، وتعذب في المخالطة مشاربه ، وحقّق آمالنا في مضاعفة الفتح التي أغنى الرّعب فيها عما تدافعه سيوف الإسلام وتحاربه . نحمده حمدا يضاعف لنا في التّأييد تمكينا ، ونشكره شكرا يستدعي أن يزيدنا من فضله نصرا عزيزا وفتحا مبينا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نخلص فيها يقينا من المخاوف يقينا ، ونرد من نهلها معينا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أيده اللَّه بالملائكة والرّوح ، وزوى له

--> ( 1 ) الشّغر وبكاس : قلعتان متقابلتان على رأس جبلين بينهما واد كالخندق ؛ وهما قرب أنطاكية . ( معجم البلدان : 3 / 352 ) . ( 2 ) لم أعثر على تحديدهما بالضبط .